هاشم حسيني تهرانى

180

علوم العربية

و ههنا امور الامر الاول ذكروا لجواز نصبه شروطا خمسة ، فان وجدت جاز نصبه و جره باحد الحروف التعليلية ، و الا فيجب الجر باحدها ، و الحروف التعليلية : اللام و الباء و من و كى و غيرها ، و ياتى ذكرها فى المبحث الثانى عشر من المقصد الثالث ، و تلك الشروط : 1 - كونه مصدرا كما شوهد فى الامثلة ، و الا وجب جره بالحرف نحو قوله تعالى : وَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ 55 / 10 ، هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً - 2 / 29 ، فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ - 27 / 60 ، اى بماء السماء ، وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ - 2 / 251 . 2 - كونه من الافعال الباطنية لا الظاهرة الجارحية ، و هى افعال قلبية كالعلم و الجهل و الظن و الاعتقاد و الحسبان ، او واردات نفسية كالارادة و الكراهة و الجبن و الغضب و الرضا و الخشية ، او حركات ادراكية كالتوهم و التفكر و التخيل و النظر ، او صفات نفسية كالاهتداء و الضلال و الكفر و الايمان و الحسد و الشجاعة و البخل ، كما شوهد بعضها فى الامثلة . و لكن هذا الشرط فيما كان المفعول له حصوليا سابقا على الفعل ، و اما ان كان تحصيليا متاخرا عنه فلا ، و يجوز النصب مطلقا ، نحو ضربت ابنى تاديبا ، فانه يحصل بعد الضرب ، و التاديب هو تنظيم العمل طبقا لحكم الشرع ، و منه قوله تعالى : وَ إِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ - 7 / 164 ، فان معذرتهم عند الرب فى المعاد ، و المعذرة هى ذكر ما يدفع المواخذة . 3 - كونه متحدا مع عامله زمانا ، نحو قوله تعالى : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً - 2 / 90 ، و قعدت عن الحرب جبنا ، فلا يجوز تاهبت سفرا ، بل للسفر ، لان السفر بعد زمان التاهب .